محمد محمد أبو موسى

462

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

تنتمى إلى اللّه ورسوله متقدمة على الأمور كلها من غير حصر ولا تقييد ، ثم أردف ذلك النهى عما هو من جنس التقديم من رفع الصوت والجهر ، كأن الأول بساط للثاني ، ووطاء لذكره . ثم ذكر ما هو ثناء على الذين تحاموا ذلك فغضوا أصواتهم دلالة على عظيم موقعه عند اللّه ، ثم جئ على عقب ذلك بما هو أطم ، وهجنته أتم ، من الصياح برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حال خلوته ببعض حرماته من وراء الجدر ، كما يصاح بأهون الناس قدرا ، لينبه على فظاعة من أجروا اليه ، وجروا عليه ، لأن من رفع اللّه قدره على أن يجهر له بالقول حتى خاطبه جلة المهاجرين والأنصار بأخي السرار ، كان صنيع هؤلاء من المنكر الذي بلغ من التفاحش مبلغا ، ومن هذا وأمثاله يقتطف ثمر الألباب ، وتقتبس محاسن الآداب » « 132 » . وحينما يكون المقام مقام مناظرات فكرية بين التوحيد والشرك يلحظ الزمخشري أفكارا تتصاعد في هذا المجال فتبدأ بالسؤال البسيط وتنتهى بابطال المعتقد الباطل وتحقيق الحق . وقد وقف الزمخشري عند مناقشات إبراهيم عليه السلام لأبيه ولقومه وبين كيف رتب إبراهيم عليه السلام أفكاره ومعانيه ، يقول في قوله تعالى : « وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ . إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ . قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ . قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ . قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ » « 133 » : « وما أحسن ما رتب إبراهيم عليه السلام كلامه مع المشركين حين سألهم أولا عما يعبدون ، سؤال مقرر لا مستفهم ، ثم أنحى على آلهتهم فأبطل أمرها بأنها لا تضر ، ولا تنفع ، ولا تبصر ، ولا تسمع على تقليد آبائهم الأقدمين ، فكسره وأخرجه من أن يكون شبهة فضلا أن يكون حجة ، ثم صور المسألة في نفسه دونهم حتى تخلص منها إلى ذكر اللّه

--> ( 132 ) الكشاف ج 4 ص 284 - 285 . ( 133 ) الشعراء : 69 - 74